السيد هاشم البحراني

266

اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية

أخي ووصيّي وخليفتي ، والإمام من بعدي ، الذي محلّه منّي محلّ هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ، وهو وليّكم بعد اللّه ورسوله ، وقد أنزل اللّه تبارك وتعالى عليّ بذلك آية من كتابه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 1 » . وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد اللّه عزّ وجلّ في كلّ حال . وسألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم ، أيها الناس ، لعلمي بقلّة المتقين وكثرة المنافقين وادغال « 2 » الآثمين وختل « 3 » المستهزئين بالإسلام الذين وصفهم اللّه في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هيّنا وهو عند اللّه عظيم ، وكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سمّوني اذنا « 4 » ، وزعموا أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي عليه ، حتّى أنزل اللّه عزّ وجلّ في ذلك قرآنا : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ - على الذين يزعمون أنه أذن - خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ الآية . ولو شئت أن أسمّي بأسمائهم لسمّيت ، وأن أوميء إليهم بأعيانهم لأومأت ، وأن أدلّ عليهم لدللت ، ولكني واللّه في أمورهم قد تكرمت ، وكلّ ذلك لا يرضي اللّه منّي إلّا أن أبلغ ما أنزل إليّ ، ثم تلا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ

--> ( 1 ) المائدة 5 : 55 . ( 2 ) الدّغل ، بالتحريك : الفساد ، يقال : أدغل في الأمر : أدخل فيه ما يفسده ويخالفه . « لسان العرب - دغل - 11 : 244 » . ( 3 ) الختل : تخادع عن غفلة ، ختله ختلا : خدعه عن غفلة . « لسان العرب - ختل - 11 : 199 » . ( 4 ) الأذن : الجارحة وشبّه به من حيث الحلقة . . ويستعار لمن كثر استماعه وقبوله لما يسمع . « المفردات : 14 » .